كل عام وأنتم بخير - أتاكم رمضان - شهر مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كل عام وأنتم بخير - أتاكم رمضان - شهر مبارك

مُساهمة  ahmedrambo في الثلاثاء أغسطس 03, 2010 3:42 pm

[center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فأولاً - أحب أن أهنىء - كل المسلمين والأمة الإسلامية بشهر رمضان العظيم الكريم



أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله – عز وجل – عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ..
صدق رسول الله .. صلى الله عليه وسلم

ثانياً :- هذا موضوع ممكن أن يكون غريب على البعض - فهو يتحدث عن حكم التهنئة بمناسبة شهر رمضان .. أترككم مع الموضوع - وكل عام وانتم بخير


الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فهذا بحث مختصر حول

: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان

، حاولت أن أجمع فيه أطرافه راجياً من الله –تعالى – التوفيق والسداد ، وفيه إجابة عن سؤال السائل .
فأقول : قبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة
.فيقال : التهاني – من حيث الأصل – من باب العادات ، والتي الأصل فيها الإباحة ، حتى يأتي دليل يخصها ، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر . ويدل لذلك – ما سيأتي – من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد ، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات .

ويقول العلامة السعدي – رحمه الله – مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات - كما في ( الفتاوى ) في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (348) :

" هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع ، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز ، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع ،
أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره .
فهذه الصور المسؤول عنها ما أشبهها من هذا القبيل ، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها ، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها ،
بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد .

أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدئ بشيء من ذلك ، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم ؛

لأنها من العدل ، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر .ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة ،

وهي : أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله ،
بحسب ما ينتج عنها وما تثمره ، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة ،

وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " ا.هـ كلامه ،

وللشيخ – رحمه الله – كلام في (منظومة القواعد) – كما في (المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي 1/143) – يقرر فيه هذا المعنى ،

وللمزيد ينظر (الموافقات للشاطبي 2/212-246) ففــيـه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة.

فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات ، فلا ينكر منها إلا ما أنكره الشرع ،

ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب ،بل رغب في بعضها ، وحرم بعضها كالسجود للتحية .

وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم : قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن

النبي – صلى الله عليه وسـلم – أذكر جملة منها ،

وهي أقوى ما وقفت عليه ، وكلها لا تخلو من ضعف ، وبعض أشد ضعفاً من الآخر:



1-

حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله – عز وجل – عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم "

. أخرجه النسائي ( 4/129) ح (2106) ، وأحمد (2/230 ، 385، 425) من طرق عن أيوب ، عن أبي قلابة – واسمه عبد الله بن زيد الجزمي – عن أبي هريرة –رضي الله عنه - .


والحديث رجاله الشيخين إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة ، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر : (تحفة التحصيل) لأبي زرعة العراقي ( 176) .


والحديث أصله في الصحيحين – البخاري (2/30) ح ( 1899) ، ومسلم (2/758) ح(1079) –

ولفظ البخاري : " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين " ،

ولفظ مسلم : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة- وفي لفظ ( الرحمة ) – وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين" .


2-

حديث أنس – رضي الله عنه – قال : دخل رمضان ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :

" إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم " .

أخرجه ابن ماجة ح(1644) من طريق محمد ابن بلال ، عن عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس – رضي الله عنه - .

وهذا الإسناد ضعيف لوجهين :
الوجه الأول : أن فيه محمد بن بلال البصري ، التمار.
قال أبو داود : ما سمعت إلا خيراً ، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وقال العقيلي – في (الضعفاء 4/37) ترجمة ( 1584) -

: " بصري يهـم في حديثه كثيراً " ،

وقال ابن عدي في ( الكامل 6/134) :

" له غير ما ذكرت من الحديث ، وهو يغرب عن عمران القطان ، له عن غير عمران أحاديث غرائب ، وليس حديثه بالكثير ، وأرجو أنه لا بأس به ".

وحديث الباب من روايته عن عمران ، فلعله مما أغرب به على عمران ، وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في ( التقريب 5766) : " صدوق يغرب " .


الوجه الثاني : أن في سنده عمران بن داوَر ، أبو العوام القطان ، كان يحيى القطان لا يحدث عنه ،
وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه – ولعل ثناءه عليه كان بسبب صلاحه وديانته ،

جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية ،

لكن قال أحمد: " أرجو أن يكون صالح الحديث " ،
وقال مرة: " ليس بذاك " ،
وضعفه ابن معين ، وأبو داود ، والنسائي ، وقال الدارقطني : "كثير الوهم والمخالفة"،

وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) . ينظر : ( سؤالات الحاكم للدارقطني 261 رقم 445)، ( تهذيب الكمال 22/329) ، ( الميزان 3/236) (موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال 3/121) ،

وقال الحافظ بن حجر ملخصاً أقوال من سبق
: " صدوق يهم ، ورمي برأي الخوارج "

كما في ( التقريب 5150)، وعمران هذا روى الحديث عن قتادة ولم أقف له على متابع ، فهذا مظنة الضعف والغرابة .

وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي ينفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ ،فيمكن أن ينظر

: ( شرح العلل 2/679،654) لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/7) . وقتادة بلا ريب من كبار الحفاظ في زمانه، وروى عنه جمعٌ كبير من الأئمة ،

كما قال الذهبي في ( السير 5/270) : " روى عنه أئمة الإسلام ، أيوب السختياني، وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد ، والأوزاعي ، ومسعر بن كدام ، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة ...

" ثم ذكر جملة منهم فأين هؤلاء من هذا الحديث ؟



3-

حديث سلمان – رضي الله عنه – قال : خطبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في آخر يومٍ من شعبان ،

فقال " أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم ، شهر مبارك ،
شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ،
وقيام ليله تطوعاً ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر ،
والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن ، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه ،
وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء " .


قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم ؟!،

فقال : " يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة ، أو شربة ماء ن أو مذقة لبن ، وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ،
وآخره عتق من النار ، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار ، واستكثروا فيه من أربع خصال ،
خصلتين ترضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ،
فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه ، وأما اللتان لا غنى بكم عنها
: فتسألون الله الجنة ، وتعوذون به من النار ، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة "

أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3/191) ح(1887).
قال ابن رجب (رحمه الله) في (اللطائف 279)

: " هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان ".

وإنما تأخر الاستدلال به على مسألتنا – مع صراحته أكثر من غيره –؛ لأنه لم يثبت ،فقد سئل أبو حاتم عنه –
( العلل ) لابنه (1/249) –

فقال : " هذا حديث منكر " ،
وقال ابن خزيمة في الموضع السابق : " إن صح الخبر " ، وقال ابن حجر في (إتحاف المهرة 5/561) :
" ومداره على علي بن زيد ، وهو ضعيف " .


وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين :
- ضعف علي بن زيد .
- ومع ضعفه فقد تفرد به ، كما قال الحافظ بن حجر.


وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم – رحمه الله –،

وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها ، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها ، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد – رحمه الله –
ذكرها ابن مفلح – رحمه الله – في (الآداب الشرعية 3/219)، وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه .

وقال ابن قدامة في ( المغني 3/294) :

" قال الإمام أحمد – رحمه الله- قوله : ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد : تقبّل الله منا ومنك" ،
وقال حرب : "سئل أحمد عن قول الناس : تقبل الله منا ومنكم ؟

قال : لا بأس" ، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة ، قيل : وواثلة ابن الأسقع ؟ ، قال : نعم ، قيل : فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال : لا .."

فيقال : إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها ،فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسم من أعظم مواسم الطاعات
وتنـزل الرحمات ، ومضاعفة الحسنات ، والتجارة مع الله ... من باب أولى ، والله أعلم .

ومما يستدل به على جواز ذلك أيضاً : قصة كعب بن مالك – رضي الله عنه- الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما ، وقيام طلحة ( رضي الله تعالى عنه ) إليه .


قال ابن القيم – رحمه الله – ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في

( زاد المعاد 3/585):

"وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية ، والقيام إليه إذا أقبل ومصافحته ، فهذه سنة مستحبة ،
وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية ،

وأن الأوْلى أن يقال : يهنك بما أعطاك الله ، وما منّ الله به عليك ، ونحو هذا الكلام ، فإن فيه تولية النعمة ربهّا ، والدعاء لمن نالها بالتهني بها ".

ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكه نعمة دينية ، فهي أوْلى وأحرى بأن يُهنأ المسلم على بلوغها ، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله – عز وجل – ستة أشهر أن يبلغهم رمضان
وفي الستة الأخرى يسألونه القبول ؟ ونحن نرى العشرات، ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر .


وقال الحافظ بن حجر – رحمه الله - :

" ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة ، أو يندفع من نقمة : بمشروعية سجود الشكر ، والتعزية –
كذا في (الموسوعة الفقهية) التي نقلت عنها – وربما في الصحيحين عن كعب بن مالك .. "

نقلاً عن (الموسوعة الفقهية الكويتية ، 14/99-100) ،
وينظر : (وصول الأماني) للسيوطي، وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم أهتد إليه،
وينظر : (وصول الأماني 1/83) ( ضمن الحاوي للفتاوى ) .


خلاصة المسألة :


وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر ، لا يُمنع منها ،ولا ينكر على من تركها ، والله أعلم .


هذا ، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عنها، قال :
" طيبة "،


وكذلك سألت شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –عن التهنئة بدخول شهر رمضان ،

فقال : ( طيبة جداً )،

وذلك في يوم الأحد 8/9/1416هـ حال بحثي في هذه المسألة .


وقد سئل العلامة الشنقيطي – رحمه الله –

عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين ، فأجاب – رحمه الله – بجواب مطول خلاصته

: أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الِشأن إلا ما ورد في العيدين –

كما سبق نقله –
وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل ، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها ،

فلو اتصل الإنسان على أخيه ، أو زاره ،

وقال له : نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عوناً على طاعته ، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه ، فلا حرج -إن شاء الله-؛

لأن الدعاء كله خير وبركة لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً ،ولا تهنئة مخصوصة .
نقلاً من شريط ( آداب الاستئذان
)


عدل سابقا من قبل ahmedrambo في الثلاثاء أغسطس 03, 2010 9:01 pm عدل 1 مرات
avatar
ahmedrambo

ذكر
عدد المساهمات : 18
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/08/2010
العمر : 26
الموقع : http://ahoo.kalamfikalam.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كل عام وأنتم بخير - أتاكم رمضان - شهر مبارك

مُساهمة  Admin في الثلاثاء أغسطس 03, 2010 6:25 pm

موضوع مميز
avatar
Admin

ذكر
عدد المساهمات : 153
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2010
العمر : 28

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahoo.kalamfikalam.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى